السيد علي الحسيني الميلاني
339
نفحات الأزهار
وأمره أنفذ عليهم من أمرها ، وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليها . روي : أنه صلى الله عليه وسلم أراد غزوة تبوك ، فأمر الناس بالخروج ، فقال ناس : نستأذن آباءنا وأمهاتنا . فنزلت . وقرئ : وهو أب لهم ، أي : في الدين ، فإن كل نبي أب لأمته من حيث أنه أصل فيما به الحياة الأبدية ، ولذلك صار المؤمنون إخوة . كذا في تفسير البيضاوي . وقوله : إني أولى بكل مؤمن من نفسه ، تأكيد وتقرير ، يفيد كونه أولى بكل واحد من المؤمنين ، كما أن الأول يفيد بالنسبة إليهم جميعا " . أقول : وتلخص على ضوء الكلمات المذكورة بشرح الكتاب والسنة : أن المراد من الحديث : " هو أولى الناس بكم بعدي " أن أمير المؤمنين عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم في جميع أمور الدنيا والدين بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنه يجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم ، وأمره أنفذ عليهم من أمرها ، كما هو الحال بالنسبة إلى أوامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونواهيه ، فهذا هو مقتضى التأمل في الآية المباركة والحديث الصحيح من طرقهم ، ثم التأمل في لفظ حديث الولاية . ثم إن الوجه في الأولوية هو أن النبي أو الوصي ، لا يأمر الناس ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم ، بخلاف أنفسهم . . .